عادل عبد الرحمن البدري

838

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

المنيُّ نُطفةً لقلّته ( 1 ) . والماء القليل تُسمّيه العرب النُطفة ، ثم كثر استعمال النُطفة في المنىّ حتّى صار لا يُعرف بإطلاقه غيره ( 2 ) . والنَّطِف لقب حِطّان من رجال بني سليط ، وسُمّي النَّطِف لأنّه كان فقيراً ، فكان يَستقي الماء بالأجر فتقطرُ القِربة على إزاره وثوبه ، ولما أغارت بنو يربوع على عير خارجة من اليمن إلى كسرى ، كان النطف فيهم فأخذ بعيراً مهزولاً عليه خَصَفة ، فقال لبني يربوع : دعوا ليّ هذا بنصيبي من الفيء ، فأُعطي إيّاه ، فلمّا شُقّت الخَصَفةُ ، كانت ملأى جوهراً فضربت به العرب مثلاً فقالوا : « كنز النَّطِف » ( 3 ) . [ نظر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « كُلُّ مُعَاجَل يَسْأَلُ الإنْظَارَ » ( 4 ) . الإنظار : يقال : نظرته وانتظرته وأنظرته ، أي : أخّرته ( 5 ) . ومنه حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) عن البيت الحرام : « لو عطّلوه سنةً لم يُناظروا » ( 6 ) . وأصل النظر تأمّل الشيء ومعاينته ، ثمّ يُستعار منها لمعاني مختلفة ، ومن ذلك نظر الربِّ لعبده فهو كناية عن إفاضة الرحمة واللطف ، ومنه قول الباقر ( عليه السلام ) : « إذا أحبّ اللّهُ عَبْداً نَظَر إليه » ( 7 ) . وكنى عليّ ( عليه السلام ) عن الموت بالغائب المنتظر بقوله : « قَبْلَ قُدُوم الغَائِبِ المُنْتَظر » ( 1 ) . ومن المجاز : نظر إليك الجبل ، أي قابلك . ونظر الدهر إليهم : أهلكهم ( 2 ) . وكنّى ( عليه السلام ) عن المُتقّين بقوله : « أَبْلَغُ في عَوَاقِب الأُمُور نَظَراً » ( 3 ) . أي تفكّراً . وقوله ( عليه السلام ) : « ونظر في كَرَّةِ الموْئِل » ( 4 ) من ذلك . [ نعر ] من كلام لعليّ ( عليه السلام ) قاله لابن مسهر الطائي حين قال : لا حكم إلاّ لله : « قَبَّحَكَ اللهُ يا أَثْرَمُ ، فَوَاللّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الحَقُّ فَكُنْتَ فيه ضَئيلاً شَخْصُك . خَفِيّاً صَوْتُك حتَّى إذا نَعَرَ البَاطِلُ نَجَمْت نُجُومَ قَرْنِ المَاعِزِ » ( 5 ) . النعير : الصراخُ في حرب أو شرٍّ . وامرأة نَعّارةٌ : صخّابة فاحشة . ويقال : غَيْرَى نَعْرَى

--> ( 1 ) النهاية 5 : 75 ( نطف ) . ( 2 ) الفروق اللغوية : 257 . ( 3 ) الاشتقاق لابن دريد : 226 . ( 4 ) نهج البلاغة : 525 ح 285 . ( 5 ) مفردات الأصفهاني : 498 ( نظر ) . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 419 رقم 2860 . ( 7 ) الخصال : 13 ضمن ح 45 . ( 1 ) نهج البلاغة : 114 خطبة 83 . ( 2 ) أساس البلاغة 2 : 455 ( ن ظ ر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 435 كتاب 53 . ( 4 ) نهج البلاغة : 506 ح 210 . ( 5 ) نهج البلاغة : 268 كلام له ( عليه السلام ) رقم 184 . وتقدّمت الإشارة له في ( ثرم ) من كتاب الثاء .